رواية الإعصار الهادئ للكاتب بوفاتح سبقاق ….. موسم جديد للهجرة الى الجنوب
لقد حصلت على الرواية المذكورة منذ أشهر عديدة و قرأتها مرات و أهديتها لبعض زملائي و أعجبوا بها كثيرا .
رواية الإعصار الهادئ للكاتب بوفاتح سبقاق تعتبر بمثابة ملحمة أدبية إنسانية عرضت كل هموم الإنسان و كشفت زيف الكثير من الحقائق المتداولة
يمكننا إدراجها ضمن الأسلوب الواقعي فهي تعكس يوميات شاب بطال إسمه صالح تخرج من الجامعة و أدى واجب الخدمة الوطنية
و بقي يعيش البطالة مثل الكثيرون من شباب الحي.
لديه صديقه توفيق يشتغل في الأعمال الحرة ، و كان مقهى الحي المكان المعتاد للقاء و معرفة أحوال المدينة .
و يمكننا أن نوضح سياق الرواية كما يلي :
- صالح يحاول البحث عن وظيفة و ينتقل من شركة الى أخرى ..
- توفيق يمارس نشاطاته و يسافر الى الخارج للتجارة .
- سهام سكرتيرة المدير العام تعتبر عشيقته الدائمة و تحاول تقديم وعود الى صالح للعمل من أجل الظفر به كزوج.
- صابرين شاعرة متخرجة من الجامعة حديثا تبحث عن عمل .
- مراد المدير العام زير نساء يهوى ممارسة الخيانة الزوجية على نطاق واسع .
- سكينة زوجة مراد هي الأخرى و إنتقاما منه تخونه عن قناعة تامة .
- مروان نادل المقهى الذي تحول الى إرهابي .
- صباح معلمة الحي ملتزمة ترغب في الزواج.
و هناك شخصيات أخرى ثانوية : والد صالح ، أم صالح ، الحاجة الزهرة ، أم سهام ، سليم ، يوسف ، إسماعيل ، الحاج مختار ، زيان ،نذير ، ليندة ، جلول ، و آخرون .
نهايات الشخصيات في العمل الروائي :
- صالح بطل الرواية يسافر للعمل في الخليج .
- توفيق يتزوج ليندة و يواصل نشاطه التجاري.
- سهام يتم تحويلها الى قسم الأرشيف بعد طرد مراد مديرها المفضل .
- مراد تنهى مهامه و تضيع حياته و يجد مكانه في السجن بعد أن قتل زوجته و عشيقها .
- مروان يتحول الى إرهابي و يقضى عليه في إطار مكافحة الإرهاب .
- صباح تتزوج بشخص عرفته عن طريق المراسلة .
- صابرين يقوم مراد بتوظيفها بعد أن تنازلت عن مبادئها .
يمكن أن نحدد الأفكار التي تم تناولتها في الرواية كما يلي :
- ظاهرة البطالة بين خريجي الجامعة .
- وضعية الشباب في المدن الداخلية و الجنوب على العموم .
- إستغلال المناصب و النفوذ
- الإرهاب أسبابه و نتائجه و سنوات الإرهاب و تأثيرها على الناس
- الخطاب الديني في المساجد
- الخيانة الزوجية
- ظاهرة الأنترنات فوائدها و سلبياتها.
- الوضعية الثقافية و الحياة الأدبية و واقع المثقف بالجنوب .
- التمثيل النيابي في الجزائر
- مكانة الجنوب في وسائل الإعلام
- الأوضاع الإقتصادية و السياسية بصورة عامة .
مدينة تقرت و الجنوب في رواية الإعصار الهادئ :
وفق الكاتب الى حد بعيد في جعلنا نكتشف تقرت و خباياها و أزقتها
فهي حسب الكاتب مدينة صحراوية هادئة تخفي إعصارا هادئا
يحوي مشاكل الشباب و خاصة البطالة و هموم المثقف و ظروف المعيشة الصعبة ، الحرارة ، البعد عن عاصمة البلاد ، كما تعرض الى تقرت في عهد الإستعمار و كذالك ما عانته المدينة سنوات الإرهاب ، يحاول الكاتب أن يلغي تلك الصورة السياحية عن أهل الجنوب تلك الصورة المتداولة في وسائل الإعلام ، تقول إحدى الشخصيات الصفحة 46 : صالح مخاطبا صديقه توفيق …
- و لما لا فأنت بالنسبة لهم مشروع عريس صحراوي جاهز و طبعا أن يكون المرء من الصحراء في هذه البلاد فمعنى هذا أنه لن يخرج عن تلك الصورة النمطية الجاهزة فهو الطيب و الكريم الى حد السذاجة .
و في الصفحة 39 : لم تشهد تقرت أي أعمال إرهابية تذكر ، فتضاريسها البشرية و الجغرافية ، لم تكن تسمح بظهور أي جبهة رفض ، فسكانها طيبون جدا و يؤيدون كل الحكومات السابقة و الحالية و المزمع إنشاءها .
و في الصفحة 230: هذه الأحداث قضت على تلك الصورة المتوارثة و الجاهزة عن أهل الجنوب و أخيرا إنكسرت المرآة التي كانت تعكس دوما حقائق كاذبة.
وفي الصفحة 252 : على لسان البطل صالح مخاطبا سهام ….
- يراد للجنوب أن يبقى دوما مصدرا للبترول و فضاءا سياحيا للنخيل و الجمال و أن يحافظ أهله على طيبتهم الدائمة و سباتهم الأبدي .
مقتطفات أخرى من الرواية :
* عن سنوات الإرهاب :
يقول البطل صالح في الصفحة 5 :
- في تلك السنوات كانت البلاد مسرحا داميا يقدم عروض مجانية لفائدة جمه
























